تم تطوير هذا الدليل الإرشادي ضمن تحالف التعويضات العادلة (C4JR)، وهو مشروع تابع لـ مؤسسة “ژيان” لحقوق الإنسان. ويمثل هذا الدليل توسعاً لجهود التحالف في تعزيز نهج أخلاقي للتواصل مع الناجين من فظائع تنظيم داعش من قبل وسائل الإعلام، والمنظمات غير الحكومية، وموثقي حقوق الإنسان، والحكومات، والمحققين الذين يتواصلون مع التحالف ومنظماته الأعضاء. الغرض من الدليل الإرشادي هو إعداد أعضاء التحالف لدعم وتمكين الناجين بشكل استباقي عندما يتم دعوتهم للمشاركة في أنشطة يُطلب منهم فيها تكراراً مناقشة أحداث صادمة سابقة تتعلق بالاختطاف والجرائم الأخرى التي ارتكبها تنظيم داعش.
“لقد أصبح الإعلام صورة واحدة – لوناً واحداً – الشيء الوحيد الذي يركزون عليه هو فكرة أن هناك ناجية تعرضت للاغتصاب أو البيع. ينسون أننا نكافح للنجاة حتى هذه اللحظة، لكنهم لا يستطيعون رؤيتنا كأبطال، بل يريدون فقط رؤيتنا كضحايا”.
— عضو في مجلس الناجين التابع لتحالف (C4JR)
بالإضافة إلى المشاركة في الصياغة الجوهرية، شارك الناجون أيضاً في عملية “تكوين مشترك” لتصميم ورسم هذا الدليل الإرشادي. وبالتشاور مع فنان عراقي ومدرب خبير في مجال المرونة النفسية، وُجهت إليهم أسئلة توجيهية بسيطة: كيف تحبون أن يراكم الآخرون؟ ماذا تعني المشاركة الأخلاقية بالنسبة لكم؟ الصور الموجودة في الدليل هي تمثيل لإجاباتهم.
إن الهدف من هذا الدليل الإرشادي ليس استبدال الناجين بصفتهم صناع القرار الأساسيين، بل تسهيل هذه الطلبات وتقديم الفرص للناجين عندما يكونون مستعدين، وتمكينهم من خلال ممارسة “موافقة مستنيرة مستمرة” تتمحور حول الناجين وتراعي الصدمات النفسية. بالإضافة إلى ذلك، يهدف الدليل إلى تعزيز كيفية تعامل المنظمات غير الحكومية نفسها مع الناجين، لتحسين استجابتهم والتحول نحو طريقة عمل أكثر أخلاقية.
“نحن نعلم أن سرد القصص يمكن أن يكون مفيداً وعلاجياً وهاماً، ولكن شريطة تنفيذ مبادئ [المشاركة الأخلاقية]، وفهم الصدمات، وضمان حصول الأشخاص على الدعم الصحيح”.
— يسرى الكيلاني، مدربة برامج المرونة النفسية/ معالجة نفسية، مركز ضحايا التعذيب
خلال مرحلة التكوين المشترك، أشار العديد من الناجين إلى نقص المعلومات والتوقعات غير الواقعية التي دفعتهم لمشاركة قصصهم فور عودتهم من الأسر. وتُظهر ردود النساء الإيزيديات عند سؤالهن عن سبب تفاعلهن مع وسائل الإعلام ليس فقط غياب الموافقة المستنيرة، بل وفي بعض الحالات وجود إكراه:
“لأنهم طلبوا منا ذلك. قلت لا في البداية، لكنهم قالوا: ‘هذا لمصلحتك’. مكتب إدارة المخيم بعيد، مشيت لمسافة طويلة مرتين لأنهم قالوا إن عليَّ ذلك، رغم أنني لم أرغب في ذلك. قالوا: ‘إنه أمر جيد لكِ'”.
— ناجية، من أصوات النساء الإيزيديات

وقد أدى ذلك إلى تركيز الدليل الإرشادي على عمليات “الموافقة المستنيرة المستمرة” كأهم ركائز التواصل الأخلاقي. عندما يُطلب من الناجين المضي قدماً لسرد قصصهم، بما في ذلك الكشف العلني عن هوياتهم، فمن الضروري أن يفهموا تماماً الفوائد والأضرار المحتملة لهذه المشاركة، وكيفية استخدام المعلومات ومشاركتها، والمخاطر المرتبطة بالكشف العلني.
يجب على أعضاء تحالف (C4JR) وجميع الفاعلين الذين يتعاملون مع الناجين تحمل مسؤوليتهم في فهم وتطبيق التوجيهات الواردة في هذا الدليل الإرشادي. وبينما تم تصميمه ليتناسب مع السياق العراقي، إلا أنه يمكن تطبيقه في جميع الحالات التي يُطلب فيها من الناجين مشاركة قصصهم، سواء بشكل علني أو خاص.

وكما قالت ونسة شمعون، منسقة الاتصال في تحالف (C4JR): “إن عملنا على هذا الدليل الإرشادي يهدف في نهاية المطاف إلى تشجيع الناجين على السيطرة على مساحتهم الخاصة، ورواياتهم، وقصصهم”.




