fbpx

بيان مشترك بمناسبة مرور خمس سنوات على تشريع قانون الناجيات الأيزيديات في العراق

مارس 1, 2026

نعيش اليوم في مرحلة تتسم بتجدّد النزاعات المسلحة وتطبيعها، وما تخلّفه من معاناة واسعة النطاق للمدنيين، وخسائر بشرية جسيمة، وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. وفي مثل هذه الأوقات، تزداد أهمية التركيز على كيفية اعتراف المجتمعات بالأذى الواقع، واستعادة الكرامة، ودعم الناجين والناجيات وأسرهم والمجتمعات المتضررة. ومن هنا، يصبح استعراض برامج جبر الضرر الفعّالة والمبتكرة أمرًا أساسيًا، ليس فقط لاستخلاص الدروس من التجارب السابقة، بل أيضًا لتعزيز المقاربات التي تضع حقوق الإنسان والكرامة وحماية المتضررين في صميم الجهود الرامية إلى بناء عالم أكثر عدالة وسلامًا.

يصادف الأول من آذار/مارس ذكرى مرور خمس سنوات على إقرار البرلمان العراقي قانون الناجيات الأيزيديات، الذي أنشأ برنامجًا إداريًا لجبر الضرر. ويمثل هذا القانون خطوة محورية في جهود العراق لمعالجة إرث العنف الذي ارتكبه ما يُسمّى بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش). كما يوفّر القانون إمكانية الوصول إلى مجموعة من الحقوق والمنافع للنساء والفتيات الأيزيديات والتركمانيات والمسيحيات والشبكيات اللواتي تعرّضن للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع، بما في ذلك الخطف، والاستعباد الجنسي، والزواج القسري، والحمل القسري، والإجهاض القسري؛ إضافة إلى الناجين والناجيات من الأيزيديين والمسيحيين والشبك والتركمان من عمليات القتل الجماعي التي نفذها داعش؛ وكذلك للأطفال الأيزيديين الذين اختطفهم التنظيم.

ينصّ قانون الناجيات الأيزيديات على مجموعة من تدابير جبر الضرر الأساسية، من بينها صرف تعويضات مالية شهرية، وتقديم الرعاية الطبية والنفسية، وتوفير الأراضي والسكن، وإتاحة الفرص التعليمية، وتخصيص نسبة من التعيينات في القطاع العام. كما يعترف القانون رسميًا بأن داعش ارتكب جريمة الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية، ويُلزم بإجراءات إحياء الذكرى، والبحث عن المختطفين والمفقودين، ونبش المقابر الجماعية، بما في ذلك تحديد هويات الضحايا وإعادة رفاتهم إلى ذويهم، ويدعو المؤسسات العراقية إلى ضمان مساءلة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية. كما توسّع التعليمات التنفيذية المرافقة للقانون هذه الالتزامات، بما في ذلك تطوير مناهج تعليمية متخصصة حول جرائم داعش، لتعزيز التعايش السلمي ونبذ العنف. وأخيرًا، ينصّ القانون صراحة، من بين أهدافه، على منع تكرار الانتهاكات التي تعرّضت لها المكونات المشمولة.

وخلال السنوات الخمس الماضية، أحرز العراق تقدمًا ملحوظًا في تسهيل الوصول إلى التعويضات المالية المنصوص عليها في القانون. وعلى وجه الخصوص، يُعدّ الانتظام في صرف التعويضات الشهرية — والتي وصلت إلى ما لا يقل عن 2,216 ناجية وناجيًا حتى كانون الثاني/يناير 2026 — شكلًا مهمًا من أشكال الاعتراف بالأذى، وقد أسهم في تحقيق تحسينات ملموسة في الحياة اليومية للناجين والناجيات.

وأظهر استطلاع حديث أجراه تحالف التعويضات العادلة (C4JR) أن 72% من المشاركين أفادوا بأن تعويضات القانون ساعدتهم على الشعور باندماج أكبر في المجتمع، في حين أشار 79% إلى أن التعويضات أثّرت إيجابيًا على طريقة تعامل أسرهم ومجتمعاتهم المحلية معهم. وتؤكد هذه النتائج أن التعويضات كان لها أثر فعلي في حياة الناجين والناجيات، بما في ذلك تحسين الاستقرار المالي، وتعزيز القدرة على اتخاذ القرار داخل الأسرة، وتقوية الإحساس بالكرامة والاعتراف الاجتماعي.

ومع ذلك، لا تزال هناك فجوات وعوائق هيكلية تعرقل الوصول الكامل إلى تدابير جبر الضرر الأساسية، وإلى العدالة والمساءلة. إذ ما زال اشتراط فتح تحقيق جنائي كمتطلب غير منصوص عليه قانونًا، وارتفاع معايير الإثبات، وغياب قرارات خطية معلّلة ومؤرخة، يشكّل عوائق جدّية أمام إجراءات التقديم والمراجعة والطعن.

وبعد مرور خمس سنوات على تشريع القانون، لم يُنشئ العراق بعد نظامًا وطنيًا شاملًا لإعادة التأهيل للناجين والناجيات من جرائم داعش. كما أن التدابير التعليمية المتاحة لا تزال غير مستجيبة للصدمات النفسية، وتتسم بالعمومية بدلًا من تكييفها مع الاحتياجات الخاصة للناجين والناجيات. وحتى الآن، لم يتمكن المستفيدون من ممارسة حقوقهم في الأرض والسكن بموجب القانون إلا في مناطقهم الأصلية، رغم استمرار المخاوف الأمنية وضعف فرص كسب العيش في تلك المناطق، مما يجعل العودة إليها غير قابلة للتحقق كخيار يضمن حياة كريمة.

علاوة على ذلك، لم يعتمد العراق حتى الآن تشريعًا يدرج جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب ضمن قانونه الوطني، الأمر الذي يعيق الجهود الرامية إلى إنهاء الإفلات من العقاب عن الجرائم التي ارتكبها داعش، ويترك الناجين والناجيات دون سبل فعّالة للوصول إلى العدالة. ويزداد هذا القلق في ضوء التطورات الأخيرة في سوريا، ولا سيما إغلاق المخيمات ومراكز الاحتجاز التي تضم عناصر من داعش، ونقل آلاف منهم إلى العراق للتحقيق معهم بموجب قانون مكافحة الإرهاب القائم.

ورغم الحاجة إلى بذل المزيد من الجهود لضمان التنفيذ الكامل للحقوق المكفولة بموجب قانون الناجيات الأيزيديات، فإن اعتماد القانون وتنفيذه من قبل مؤسسات الدولة — إلى جانب جهود المناصرة والرصد والتوثيق التي تبذلها جمعيات الناجين والناجيات، ومنظمات المجتمع المدني، والمنظمات الدولية — يقدّم نموذجًا مهمًا لتعزيز المقاربات التي تضع الناجين والناجيات في صميم سياسات العدالة وجبر الضرر في سياقات أخرى.

وعليه، تدعو المنظمات الموقّعة أدناه:الحكومة العراقية إلى:

  • ضمان إجراءات عادلة وشفافة للتقديم والمراجعة والطعن بموجب قانون الناجيات الأيزيديات، دون فرض قيود زمنية أو عوائق أخرى قد تحدّ من الوصول المستقبلي إلى آليات التقديم؛
  • تنفيذ جميع تدابير جبر الضرر المنصوص عليها في القانون، بما في ذلك — على سبيل المثال لا الحصر — التعويض، وإعادة التأهيل، والتعليم المستجيب للصدمات النفسية، وتوفير الأراضي والسكن، وذلك بالشراكة مع الناجين والناجيات والمجتمعات المتضررة؛
  • اعتماد تشريعات وطنية تجرّم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، وملاحقة مرتكبي جرائم داعش وفقًا لها، مع ضمان أن تكون جميع الإجراءات القضائية متمحورة حول الناجين ومتوافقة مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان؛
  • إصدار تعليمات واضحة وشفافة من قبل المديرية العامة لشؤون الناجيات، تنظم إجراءات التقديم والمراجعة والطعن ومعايير الإثبات، وبما ينسجم مع الضمانات المقررة في التشريعات العراقية الأخرى.

و المجتمع الدولي إلى:

  • إنشاء مستودع بإدارة الأمم المتحدة لحفظ الأدلة المتكاملة لجرائم داعش التي جمعها فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش (UNITAD) ، بوصفها أرشيفات فاعلة، وإتاحتها لأغراض الادعاء عند الطلب، وفقًا لتوصيات الأمين العام للأمم المتحدة؛
  • تقديم الدعم الفني ونقل الخبرات إلى الجهات العراقية المعنية لضمان تنفيذ تدابير جبر الضرر بشكل فعّال ومتمحور حول الناجين والناجيات، بما في ذلك — على سبيل المثال لا الحصر — خدمات إعادة التأهيل عالية الجودة التي تشمل دعمًا تعليميًا متخصصًا.

يتوفر أحدث تقارير تحالف التعويضات العادلة (C4JR) بعنوان “أكثر من مجرد حبر على ورق”، والذي يقيّم التقدم المحرز والتحديات المتبقية، ويتضمن توصيات مفصلة بعد مرور خمس سنوات على تشريع قانون الناجيات الأيزيديات.

المنظمات الموقّعة ادناه :

1.مركز إعادة التأهيل الألباني لضحايا الصدمات والتعذيب ، ألبانيا

2.منظمة عالم أفضل لتنمية المجتمع، العراق

3.مركز سيسفاير لحقوق المدنيين، المملكة المتحدة

4.مركز ضحايا التعذيب، الولايات المتحدة

5.التحالف للتعويضات العادلة، العراق

6.منظمة داك لتنمية المرأة الإيزيدية، العراق

7.منظمة إيما للتنمية البشرية، العراق

8.المنظمة الإيزيدية للتوثيق، العراق

9.اتحاد النساء من أجل التنمية الشاملة في الكونغو ، الكونغو

10. المركز العالمي لمسؤولية الحماية، الولايات المتحدة

11. صندوق الناجين العالمي، سويسرا

12. مركز الخليج لحقوق الإنسان، لبنان

13. منظمة حمورابي لحقوق الإنسان، العراق

14. منظمة هاريكار، العراق

15. منظمة هاوار.هيلب | منظمة دولية، العراق/ألمانيا

16. مركز تطوير حقوق الإنسان، بنغلادش

17. مؤسسة حقوق الإنسان في تركيا، تركيا

18. المركز الطبي الدولي لإعادة تأهيل ضحايا الحروب والأنظمة الشمولية، أوكرانيا

19. المجلس الدولي لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب، الدنمارك

20. رابطة التربويين العراقيين، العراق

21. منظمة ژيندا, العراق

22. مؤسسة ژيان لحقوق الإنسان، العراق/سوريا/ألمانيا

23. منظمة العدالة لحقوق الأقليات، العراق

24. منظمة زهرة اللوتس، العراق

25. منتدى نساء الأقليات في العراق، العراق

26. مجموعة حقوق الأقليات الدولية، المملكة المتحدة

27. المركز الوطني لحقوق الإنسان، العراق

28. منظمة نيشا لتمكين الشباب، العراق

29. مركز الراصد لحقوق الإنسان، العراق

30. منظمة غصن الزيتون، العراق

31. منظمة ضحايا العراق في سبايكر 1700، العراق

32. خدمات ما وراء البحار لدعم الناجين من التعذيب والصدمات النفسية، أستراليا

33. منظمة السلام والحرية، العراق

34. لجنة اليقظة الشعبية لحقوق الإنسان، الهند

35. منظمة الناس للتنمية، العراق

36. مركز الحق في الحياة لحقوق الإنسان، سريلانكا

37. مؤسسة سييد، العراق

38. مركز SOHRAM – CASRA للعمل الاجتماعي وإعادة التأهيل والتكيّف لضحايا التعذيب والحرب والعنف، تركيا

39. جمعية حقوق الإنسان الصومالية، الصومال

40. مؤسسة تجديد العراق، العراق

41. منظمة المساعدة القانونية للمرأة، العراق

42. منظمة يزدا، العراق

Download the Report

اقرا وانزل البيان .

Related posts

🎙 إصدار بودكاست | خمس سنوات على قانون الناجيات الإيزيديات

https://www.youtube.com/watch?v=Gylv2vProbc بعد مرور خمس سنوات على اعتماد قانون الناجيات الإيزيديات (YSL)، يتناول زوزان سعيد وبويان غافريلوفيتش في هذا الحوار ما حققه القانون حتى الآن، وما أوجه القصور التي ما زالت تعيق تحقيق أهدافه بالكامل. وفي هذا النقاش القائم على...

التحالف للتعويضات العادلة (C4JR) يعقد اجتماعه العام في دهوك

في 7 ديسمبر، عقد تحالف التعويضات العادلة (C4JR) اجتماعه العام في دهوك، بمشاركة الأعضاء والشركاء والناجين لمراجعة التقدم المحرز، ومواجهة التحديات المستمرة، والتخطيط للعمل الجماعي خلال الفترة القادمة. تضمن الاجتماع تحديثات حول أنشطة التحالف، وعروضاً من منظمات الأعضاء،...

إصدار العدد 13 من الرسالة الإخبارية الخاصة بقانون الناجيات الإيزيديات (تشرين الثاني 2025)

إصدار العدد 13 من الرسالة الإخبارية الخاصة بقانون الناجيات الإيزيديات (تشرين الثاني 2025)

ينشر التحالف للتعويضات العادلة رسائل إخبارية منتظمة لمشاركة المعلومات الدقيقة والمُحدّثة حول قانون الناجيات الأيزيديات، وكذلك لعرض وجهات النظر والخبرات لجميع الجهات الفاعلة في تنفيذ هذا الإطار المهم للعدالة الانتقالية بهدف معالجة الفظائع التي ارتكبها تنظيم داعش في...

Verified by MonsterInsights