fbpx

أكثر من حبر على ورق: تنفيذ قانون الناجين الإيزيديين
ديسمبر 10, 2023

استمع للبودكاست باللغة الإنجليزية هنا:

وصف الحلقة:

عندما يفكر المرء في منظمة الأمم المتحدة الدولية للهجرة (IOM)، فقد ينظر في قضايا إدارة الهجرة وحماية المهاجرين والمساعدة الإنسانية. لكن في حالة قانون الناجين الإيزيديين، قامت المنظمة الدولية للهجرة في العراق بدور رئيسي في تقديم المساعدة التقنية للمؤسسات العراقية، والمجتمع المدني والناجين، مما أدى إلى سن القانون نفسه في اذار2021، وسلسلة من الإنجازات التي تحققت منذ بدء تنفيذ القانون مع المديرية العامة لشؤون الناجين في تنسيق جهود التنفيذ، ولجنة استعراض الطلبات، وتخصيص التمويل من الميزانية الاتحادية. بدأت عملية التقديم منذ أكثر من عام، ويتلقى الآن أكثر من 1000 ناجٍ رواتبهم الشهرية (يمكن للمستمعين الاشتراك في النشرة الإخبارية الشهرية للتحالف للتعويضات العادلة هنا للبقاء على اطلاع عن أحدث الإحصائيات).

اذن كيف وجدت المنظمة الدولية للهجرة نفسها في “مجال عمل” التعويض وما هي طبيعة دورها في دعم التعويضات في العراق؟ ما هي الأحكام الأكثر صعوبة – وأهمية – لتنفيذها؟ ما هي التحديات الحقيقية التي تواجه أولئك الذين يأملون في رؤية الناجين يحققون العدالة الهادفة الموعودة في إطار العدالة الانتقالية، وما هو الدور الذي يجب أن تلعبه منظمات المجتمع المدني في دعم الناجين لإدراك حقهم في التعويضات بموجب قانون الناجين الإيزيديين؟ جلس التحالف للتعويضات العادلة مع ساندرا أورلوفيتش، رئيسة فريق التعويض العراقي التابع للمنظمة الدولية للهجرة، لمناقشة هذه القضايا والعديد من القضايا الأخرى في محادثة واسعة النطاق بالاعتماد على خبرتها الواسعة في عملية تنفيذ قانون الناجين الإيزيديين في السنوات الأخيرة.

وبينما نناقش فان قانون الناجين الإيزيديين هو تشريع شامل يتجاوز مفهوم الفهم الشائع للتعويضات، فهو بالإضافة إلى التعويض، يشمل إعادة التأهيل، والأرض، والإسكان، والتعليم، والعمالة, والاعتراف بالإبادة الجماعية، والبحث عن المفقودين، وإعادة رفات المتوفين إلى أسرهم، تخليد الذكرى، وأيضًا – كما نناقش – يشمل السعي لتحقيق العدالة الجنائية. ان قانون الناجين الإيزيديين حتى أنه ينص على أنه يهدف إلى منع تكرار الانتهاكات. تم تسجيل حوارنا في تشرين الثاني 2023.

مقدمة:

مرحبًا بكم في سلسلة التدوين الصوتي الجديدة للتحالف للتعويضات العادلة (أكثر من حبر على ورق)، والذي سنقوم من خلاله بوضع منبر للأصوات ذات العلاقة حول قانون الناجين الإيزيديين، والذي غالبًا ما يشار إليه أيضًا باسم (حبر على ورق) من قبل بعض الناجين من جرائم داعش للأعراب عن شكوكهم بشأن التزام الحكومة بتقديم تعويضات طال انتظارها تكون مضمونة بموجب التشريع. سنتحدث إلى أولئك الذين يعملون للتأكد من أن الحال هو ليس كذلك، ولإلقاء نظرة شاملة على قضايا العدالة الانتقالية والمُساءلة في العراق، من خلال عملية السعي إلى تنفيذ القانون.

ألانا ترافرز: نتحدث اليوم مع ساندرا أورلوفيتش، رئيسة فريق التعويض في العراق التابع للمنظمة الدولية للهجرة. ساندرا محامية وناشطة في مجال حقوق الإنسان, تجلب معها إلى العراق كمّا ًهائلا ً من تجربة العدالة الانتقالية من منطقة أخرى في مرحلة ما بعد الصراع وهي يوغوسلافيا السابقة.  ساندرا مقرها حالياً في العراق، حيث تقود فريق تعويضات العراق التابع للمنظمة الدولية للهجرة، لدعم تنفيذ قانون الناجين الإيزيديين.

ساندرا، إنه من دواعي سروري أن املك القدرة على التحدث معك اليوم نيابة عن منظمات المجتمع المدني العراقية التي تشكل التحالف للتعويضات العادلة، وكذلك نيابة عن مؤسسة (جيان) لحقوق الإنسان.

بالنسبة للمستمعين الذين قد يكونون جديدين في هذه الأمور، فإن التحالف للتعويضات العادلة (C4JR) هو تحالف مكون من 33 منظمة مجتمع مدني عراقية, تأسس لمساعدة الناجين من نزاع داعش في العراق لإدراك حقهم في التعويضات، والعمل جنبًا إلى جنب مع المنظمة الدولية للهجرة وغيرها بينما نسعى إلى التنفيذ الكامل لقانون الناجين الإيزيديين لعام 2021، وهو في الأساس برنامج تعويض شامل تقوم الدولة بتمويله.

بالنسبة لخلفية القانون، فان قانون الناجين الإيزيديين يعطي تعويضات إذا كنت عضوا ً في إحدى المجموعات التالية: الناجيات البالغات والقاصرات من أسر داعش من الإيزيديين أو لشبك أو المسيحيين أو التركمان، والايزيديون الذكور الذين اختطفهم داعش عندما كانوا دون سن 18 عامًا في وقت الاختطاف، وجميع الأشخاص من الطوائف الأيزيدية أو الشبك أو المسيحية أو التركمانية الذين اختطفهم داعش ونجوا شخصيا ً من حادثة قتل جماعي ارتكبها داعش. يتم تقديم الطلبات إلى المديرية العامة لشؤون الناجين، وهي هيئة حكومية أنشئت مؤخرا في العراق تحت رعاية وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في العراق الفيدرالي.

دعونا نتفتح الحوار، ساندرا. شكرا لانضمامك إلينا من بغداد. سؤالي الأول هو: لماذا من المهم جدًا أن يصل قانون الناجين الإيزيديين إلى الناجين، وما هو الموقف الحالي بخصوص تنفيذه في العراق؟

ساندرا أورلوفيتش: شكرًا لك يا ألانا، ويسعدني ويشرفني أن أكون معك. أفضل شرح لأهمية قانون الناجين الإيزيديين هومن خلال القصص الفردية للمستفيدين الذين شهدوا بالفعل بعض الفوائد الملموسة من قانون الناجين الإيزيديين. وقد بدأ أكثر من1000 مستفيد، معظمهم من النساء من المجتمع اليزيدي، بتلقي رواتب شهرية وبدأ بعضهم بتلقي بعض خدمات الصحة النفسية الأساسية. هم يقولون إن هذا القانون كان له تأثير كبير في حياتهم على الرغم من أن تنفيذ القانون هو في بدايته. ما يستشهدون به على ما يعتبرونه اختلافا ً كبيرا ً في حياتهم هو أنه من خلال الراتب المالي الشهري يمكنهم استعادة بعض الاستقلالية والكرامة ووضع الخطط لأنفسهم وأفراد أسرهم دون انتظار المساعدة الإنسانية أو الدعم والمساعدة من أفراد الأسرة البعيدين الآخرين. على هذا المستوى العملي والإنساني، أعتقد أن تنفيذ قانون الناجين الإيزيديين قد أحدث بالفعل بعض التغييرات الإيجابية في حياة الناجين.

وعلى مستوى أكثر عموما ً بالنسبة لكل المجتمع الذي تأثر بالإبادة الجماعية، أود أن أقول إن قانون الناجين الإيزيديين  اعطى ومضة أمل واشارة  تعني أنه بالنسبة للمجتمع الايزيدي و الشبك والتركمان والطائفة المسيحية الذين تضرروا بشكل غير متناسب من الإبادة الجماعية لداعش وشعروا أنهم لم يتمتعوا بالحماية خلال الفترة التي كان فيها داعش يسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، فأن قانون الناجين الإيزيديين  واعتماده في البرلمان والالتزام القوي من الحكومة العراقية بتمويل تنفيذ هذا القانون  يشير إلى أن السلطات في العراق تهتم بهذه المجتمعات. هم يريدون توفير الإنصاف والاعتراف الرسمي والذي يظهر لهم أنهم فئات ضرورية في هذا البلد، وأن لديهم مستقبلًا في هذا البلد. أود أن أقول إن قانون الناجين الإيزيديين هو قانون عدالة انتقالية طموح للغاية، ولا يغطي التعويضات فحسب، بل يدعو أيضًا إلى العدالة والمساءلة عن الإبادة الجماعية، والبحث عن الأشخاص المفقودين، وإحياء الذكرى. ومن المهم حقا مواصلة الجهود لتنفيذه.

ألانا: من منظور فني فأنه من الصعب للغاية تنفيذ التشريعات التي تعتزم تقديم خدمات شاملة في أي مكان وليس فقط في العراق. هل يمكنك التفكير في السنوات القليلة الماضية من العمل على التعويضات في العراق ومشاركة بعض المحطات المهمة والتحديات خلال الرحلة؟

لقد مر عامان فقط منذ إقرار هذا التشريع، وتم توزيع التعويضات الأولى هذا العام فقط. لذلك كانت النجاحات حديثة جدًا، لكنني متأكدة من أن هناك الكثير من سنوات الاستعداد قبل ذلك، والتي سيكون من المثير للاهتمام مشاركتها.

ساندرا: بناءً على معايير استعداد المؤسسات لتنفيذ هذا القانون في البلدان الأخرى التي لديها قوانين مماثلة، إذا تم تطبيقها في العراق فانه لن يتم تنفيذ القوانين بعد لأن المؤسسة الرئيسية في العراق المسؤولة عن تنفيذ قانون الناجين الإيزيديين لم تستلم بعد الموارد الرئيسية اللازمة للتنفيذ والتي تتكون من أشخاص وموظفين في المؤسسات الذين ينبغي عليهم تنفيذ هذا القانون. بعض الناس ينتقدون بشدة قائلين: لماذا لا يوجد لدى المديرية المزيد من الموظفين، أو لماذا الموظفين ليسوا أكثر فعالية؟ ومكننا أن نرى وكذلك من يعيش في العراق ويتابع الوضع في العراق يرى أن الأمر لا يتعلق حقا ًبنقص الإرادة السياسية لدعم المديرية , بل هي حقيقة الحياة السياسية والنظام في العراق الذي مر على مدى السنوات العديدة الماضية وقبل ذلك بسلسلة من الأزمات المتتالية. إنها أزمة سياسية مع دوامات من العنف. كل هذا يؤثر على إنشاء المديرية، واستكمال عملية التوظيف، والحصول على جميع الموارد اللازمة للمديرية.

بعبارة أخرى، أعتقد أن إدارة المديرية ومدير المديرية قد اتخذوا قرارًا شجاعا ً بالبدء في تنفيذ القانون، وخاصة مع عملية التقديم، على الرغم من عدم امتلاكهم لكل او معظم الشروط الاساسية الضرورية والموارد الضرورية لبدء هذا التنفيذ. هناك أتى دعم المجتمع الدولي والمنظمة الدولية للهجرة والمنظمات والمنظمات المحلية الأخرى لهذه العملية.

كان هذا الدعم مفيداً في بداية عملية تقديم الطلبات. وكما قلتم، فإن عملية تقديم الطلبات وتنفيذ هذا القانون ستكون صعبة في أي بلد، فما بالك بالعراق. يمكننا أن نرى تلك التحديات تتم مناقشتها في الحياة العامة، وهناك حوار جيد وانفتاح بين جميع الذين يدعمون هذه العملية. ما هي الاستجابات لهذه التحديات؟ وما هو دور كل واحد منا في مواجهة هذه التحديات؟

آلانا: شكرًا لك. انتقالاً إلى التشريع نفسه , لقد دعمت المنظمة الدولية للهجرة وأنت بنفسك السلطات العراقية في تصميم قانون الناجين الإيزيديين والتشاور بشأنه وإقراره. ليس سراً أن أجزاء ًمعينة من مشروع القانون الأولي الذي قدمه رئيس العراق في عام 2019 قد تم حذفها، مثل تلك التي تتناول موقف الأطفال المولودين من العنف الجنسي.

ومع ذلك، فإن ما وصل إلى النسخة النهائية من الناحية الموضوعية هو تشريع رائع. هل أنت راضية عن النسخة النهائية من قانون الناجين الإيزيديين الصادر في البرلمان العراقي؟ ما رأيك في أهم أحكام قانون الناجين الإيزيديين، وما هي الأحكام الأكثر صعوبة في التنفيذ؟

ساندرا: ربما يكون أهم بُعد أو سمة في قانون الناجين الإيزيديين هو طبيعته الشاملة لأنه يدعو حقًا إلى تنفيذ العدالة الانتقالية الشاملة عندما يتعلق الأمر بالناجين من الإبادة الجماعية من هذه المجتمعات الأربعة. من النادر أن نرى على المستوى العالمي- مقارنة ببعض البلدان الأخرى التي مرت بتجارب مماثلة نسبيًا للصراع والإبادة الجماعية- تبني مثل هذا الإطار الشامل. هو قانون قصير جدا يتكون 13 بند فقط، لكنه لا يزال يزفر أساسًا قويًا لعملية العدالة الانتقالية. نعم، ينصب التركيز على التعويضات لسبب: التعويضات، في المقام الأول للنساء اللواتي تعرضن للأسر من قبل داعش. نعلم جميعًا أن هذا الامر تبعه في معظم الحالات عنف جنسي وحشي، وهذه السمة من سمات القانون هي استثنائية. الميزة الثانية غير العادية هي هذا التركيز المحدد على النساء اللواتي نجون من أسر داعش، واللواتي مررن بالتجربة الوحشية للعنف الجنسي والعبودية الجنسية. العراق من بين الدول القليلة في العالم التي تعترف بهؤلاء الضحايا المدنيين، هذه الفئة المحددة من الناجين المدنيين من الإبادة الجماعية، كفئة مستقلة دون استخدام أي مصطلحات غامضة، بل يحدد هذه الفئة بكلمات واضحة ومبسطة جداً، والعراق هو أول بلد في العالم العربي يتبع مثل هذا النهج في معالجة الناجين من العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات. أعتقد أن هاتين الميزتين في رأيي هما الأكثر استثنائية.

من السمات المميزة لهذا القانون ذكر الناجين الذين يعيشون الآن خارج العراق، ليس فقط أن القانون ذكر هؤلاء المستفيدين الناجين الذين غادروا البلاد، ونعلم أن هناك مئات من الناجين وأسرهم قد أعيد توطينهم في ألمانيا، أستراليا والولايات المتحدة الأمريكية والسويد وعدد قليل من البلدان الأخرى، ممن سيستفيدون من القانون.  في الواقع، من بين 1300 مستفيد تم التحقق منهم حتى الآن من قبل لجنة التحقق، هناك حوالي 200 ناجٍ يعيشون خارج العراق ويستفيدون من القانون. لذلك، أود أن أؤكد على هذه السمة من سمات القانون أيضا ً

آلانا: شكرًا لك. ارتباطا ً بها الموضوع قليلا ً ولكن مع خطوة إلى الوراء، فانه من المثير للاهتمام كيف أصبحت المنظمة الدولية للهجرة منخرطة في دعم برنامج وعملية التعويضات في العراق. ربما عندما يفكر الأشخاص الغير منخرطين بشكل مباشر في العراق في المنظمة الدولية للهجرة فإنهم يفكرون في حماية المهاجرين وذلك الشكل من المساعدة الإنسانية.

لكن في حالة قانون الناجين الإيزيديين، لعبت المنظمة الدولية للهجرة دوراً محورياً في تقديم المساعدة الفنية للمؤسسات العراقية والمجتمع المدني والناجين، وأنا أعلم أنكم مشغولون في بغداد للقيام بذلك. كيف وجدت المنظمة نفسها في مجال التعويض، لا سيما في العراق وفي أي مكان آخر ينطبق عليه ذلك؟

ساندرا: شكرًا، أنت على حق تماما ً ونحن نتلقى هذا السؤال كثيرًا. ليس من البديهي النظر في المنظمة الدولية للهجرة كجهة لديها تفويض لدعم برامج التعويض في أي بلد. لكن انخراطنا يأتي من مسارين. أحدهما هو التأسيس التاريخي للمنظمة الدولية للهجرة بعد الحرب العالمية الثانية، حيث دعمت المنظمة الدولية للهجرة اللاجئين، وانتقلت من بلد إلى آخر إلى مكان إقامتهم. بناءً على ذلك، تقدمت الحكومة الألمانية نحو بدايات القرن الحادي والعشرين، وطلبت من المنظمة الدولية للهجرة تسهيل ثاني أكبر برنامج تعويض يتعلق بالحرب العالمية الثانية، حيث كانت الحكومة الألمانية تدفع تعويضات لضحايا العبودية وعمال السخرة خلال الحرب العالمية الثانية. سهلت المنظمة الدولية للهجرة مطالبات التعويض والمطالبات التي تمت معالجتها في عشرات البلدان في جميع أنحاء العالم. كان هذا جهدا ًكبيرا ً جدا ًللمنظمة بأكملها، كان هناك أكثر من 200,000 مطالبة تمت معالجتها من خلال المنظمة الدولية للهجرة.

وشيئا ً فشيئا ً بعد هذه المشاركة، شاركت المنظمة الدولية للهجرة أيضاً في برنامج التعويض غير المباشر لإبادة الروما الجماعية وعدد قليل اخر من برامج التعويض الأصغر فيما يتعلق بالحرب العالمية الثانية، وبعد ذلك بدأ تطبيق هذه الخبرة الداخلية ببطء على النزاعات الجارية أو التي انتهت مؤخرًا في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك سيراليون وسريلانكا وكولومبيا، حيث لا يزال لدى المنظمة الدولية للهجرة أكبر برنامج للعدالة الانتقالية وتعمل بشكل غير مباشر مع الحكومة في تنفيذ إطار العدالة الانتقالية الخاص بها, في العراق بالطبع ،و البوسنة، ودولتين أخريين. هذا هو النشوء التاريخي لمشاركة المنظمة الدولية للهجرة في العدالة الانتقالية وخاصة برامج التعويض، ولكن هناك أيضًا رابط مهم واحد. هذا هو المسار الثاني الذي تدخل من خلاله المنظمة الدولية للهجرة في هذه العمليات، حيث يمكننا أن نرى الصلة بين برامج التعويض وتفويضنا الأساسي.

يتمثل تفويضنا الأساسي في دعم الهجرة الكريمة، التي نعالج من خلالها أيضًا المحركات الأساسية للهجرة خاصة في البلدان الخارجة من الصراع. في هذه المنطقة ومن خلال استراتيجيتنا الإقليمية لهذه المنطقة، تتمثل إحدى مهامنا الرئيسية كمنظمة في معالجة هذه المحركات الأساسية للصراع. إذا نظرت إلى سياق هذه البلدان في هذه المنطقة، ولكن أيضًا في بعض المناطق الأخرى في العالم، فإن الدوافع الرئيسية للصراع هي عدم الحصول على العدالة. غالبًا ما يهاجر الناس بشكل غير قانوني، ويبحثون عن حياة أفضل، ويبحثون عن حماية أفضل، والوصول إلى العدالة، ويتركون هذه البلدان ويذهبون إلى أوروبا الغربية أو البلدان أو المناطق الأخرى حيث يشعرون أنهم سيجدون المزيد من الأمان، والمزيد من الاعتراف، والحكم الأفضل، والحصول على العدالة، وحماية حقوقهم، وما إلى ذلك.

وفي هذا السياق، فإن برامج التعويض مصمم لدعم الناجين لأجل التعافي واستعادة حقوقهم , وأيضًا لإظهار وجه الحكومة الجديد واستعدادها لتوفير الإنصاف من الاعمال المؤذية وعدم حماية مواطنيها. وهذا يتناسب مع مهمة المنظمة الدولية للهجرة، وبصورة أكثر عموما ً، مع الإطار العام لأهداف التنمية المستدامة حيث يكون الوصول إلى العدالة والسلام هو الهدف الإنمائي الذي تقع مهمته في الأساس على عاتق جميع وكالات الأمم المتحدة.

ألانا: شكرًا لك. كانت هذه إجابة مفيدة، وأود أن أتابع ذلك بالرغية التي ترينها بين المسؤولين العراقيين لدعمكم في هذه الجهود. لأننا شهدنا تقدمًا كبيرًا خلال العام الماضي. أحد الجوانب المثيرة للاهتمام في قانون الناجين الإيزيديين إلى جانب الفهم المشترك للتعويضات هو السعي لتحقيق العدالة الجنائية، والتي نعلم أنها تمثل تحديًا حقيقيًا في العراق، وهي تحدد الهدف من منع تكرار الانتهاكات. إنه إطار للعدالة الانتقالية أكثر من كونه تشريعًا تقليديًا للتعويض، وهذا يتضمن الكثير من التأييد من مختلف القطاعات الحكومية في جميع أنحاء البلاد. ربطا ًبالسؤال الذي طرحتُه حول دور المنظمة الدولية للهجرة، كم هو بنظرك مدى دعم المسؤولين الحكوميين لهذه الجوانب من قانون الناجين الإيزيديين، فضلاً عن الجوانب السهلة الفهم: الأرض والإسكان والتعليم؟

ساندرا: المساءلة عن الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية هو موضوع يتصدر الآن جدول الأعمال السياسي في العراق، خاصة بعد الإعلان في قرار مجلس الأمن الأخير بشأن اليونيتاد وتمديد ولايته حتى ايلول 2024 فقط. أنا رأيت الرسالة التي اتت من منظمات المجتمع المدني والناجين فيما يتعلق بإنهاء ولاية اليونيتاد والتي أثارت مخاوف مشروعة من جانب المجتمع المدني والناجين بأن هذه المساءلة مرتبطة ارتباطا ًوثيقا بولاية اليونيتاد وأن هناك مخاوف الآن من أنه مع انتهاء الولاية فانه قد تختفي ببساطة فرص المساءلة عن الإبادة الجماعية والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية في بغداد. لكنني رأيت أيضاً رد رئيس الوزراء العراقي السيد السوداني على هذه الرسالة حيث هناك بعض الالتزامات القوية التي تعهدت بها هذه الحكومة فيما يتعلق بمواصلة المساءلة عن الإبادة الجماعية، والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، وإعداد مشروع قانون للمحاكمة على الإبادة الجماعية والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، وقدمت المنظمة الدولية للهجرة الدعم لمديرية شؤون الناجين لتيسير عقد عدة جلسات حوار وطني مع بعض المؤسسات في العراق بشأن هذا التشريع.

أعتقد أن الأشهر الستة إلى العشرة القادمة ستكون مثيرة للاهتمام حقا في هذا الخصوص, وهناك الكثير من المطالب القوية الواردة من الناجين والمجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني , وهناك توقعات بأن الحكومة ستفي بوعدها بالمساءلة عن الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، لأنه كما هو الحال في أي مجتمع آخر، فإن عدم رؤية ذلك الجزء من العدالة الانتقالية وعدم رؤية العدالة في قاعة المحكمة سيعطيان شعورا ً بعدم اكتمال عملية العدالة في هذا المجتمع، بغض النظر عن حقيقة أن تنفيذ برنامج التعويض يسير على ما يرام. هذا البرنامج لا يخلو من المشاكل، ولكنه يسير على ما يرام. ولكن حتى لو تم تنفيذ برنامج التعويض من قانون الناجين الإيزيديين بشكل مثالي، إذا لم تكن هناك عملية مساءلة عن الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية فأنني أشعر أن الناجين ومجتمعات الضحايا سيصابون بخيبة أمل وسيشعرون بالإحباط. أنا متفائلة ومستبشرة. من جانب المنظمة الدولية للهجرة، نحاول دعم الحكومة والمجتمع المدني والناجين، لمواصلة الدعوة والحوار من أجل الوصول إلى الهدف المنشود، وهذا هو التشريع الذي سيمكّن من محاكمة أعضاء داعش بتهمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية في العراق.

آلانا: شكرًا لك. سنقوم بمتابعة خارطة طريق اليونيتاد، لذلك سنرى كيف ستتقدم المسألة. أنا أتفق معك تمامًا. شعرت العديد من المنظمات التي تشكل التحالف للتعويضات العادلة بالرعب من هذه الأخبار وهي قلقة للغاية. لذلك علينا أن نرى ما إذا كان بإمكان الحكومة التخفيف من بعض هذه المخاوف بالتعاون حسبما آمل مع المنظمة الدولية للهجرة. ارتباطا ً مع هذا الموضوع , كان علي أن أسأل عن القضايا الأخيرة التي تؤثر على الناجين الذين اضطروا إلى تقديم شكاوى جنائية من خلال المحاكم في العراق لتقديم وثائق تحقيق رسمية لطلباتهم للنظر فيها إلى قانون الناجين الإيزيديين، وهو إجراء غير منصوص عليه في قانون الناجين الإيزيديين أو لوائحه، ولكنه كان نتيجة للقرار الذي اتخذته اللجنة المعنية بالمادة 10. لقد رأينا، مرة أخرى ضغوطات ضد ذلك والناجون يكافحون من أجل معالجة مطالباتهم. موقف التحالف للتعويضات العادلة هو أن هذا الامر يتعارض مع منطلقهم ومع غاية القانون الذي تم تصميمه لتخفيف معايير الأدلة لتسهيل عملية التقديم. بالطبع، يقول النقاد إن مثل هذه الفحوصات ضرورية لتقليل أو تخفيف مخاطر الادعاءات الكاذبة. لكن في الأساس، يترك بعض الناجين الأكثر ضعفًا بعيدًا عن متناول قانون الناجين الإيزيديين بما في ذلك الأطفال الإيزيديين وربما آخرون خارج العراق وغير قادرين على تقديم تلك الوثائق. ما هو موقف المنظمة الدولية للهجرة من هذا الامر، وكيف يمكننا التغلب على التحديات التي نواجهها في هذه الحالة؟

ساندرا: نحن نتفق مع التقييم بأن هذا المطلب الإضافي الذي جاء بعد بدء عملية التقديم وبعد اعتماد اللوائح التي تنظم عملية التقديم كان تطورًا مؤسفاً حقا ً. من كل ما نعرفه، نشعر أن هذا المطلب لم يجلب أي شيء إيجابي للعملية، على العكس تماما ً، كما قلتِ، وهذا يضيف عبئاً إضافيا ًعلى الناجين، ويطيل الإجراءات مما يجعل من الصعب على بعض الناجين الحصول على تعويضات. بالتأكيد، إذا بقي الاجراء فأنه سيبقي عددًا من الناجين خارج برنامج التعويض، سواء كانوا ناجين من مجتمعات غير ايزيدية أو أطفال ايزيدين أو ناجين خارج البلاد. أنا مشاركة في العديد من جهود المدافعة سواء من جانب المديرية والجانب الحكومي وكذلك من جانب المجتمع المدني والأمم المتحدة، لمحاولة الدعوة إلى إلغاء هذا المطلب، لكن الآن قد مر عام واحد من عملية التقديم التي تشمل هذا المطلب. لا تزال هناك فرصة بالطبع، لكن مر بالفعل عام واحد على العملية، والفرص أقل مما كانت عليه قبل عام. الجواب البسيط هو أننا نتفق على أن هذا كان تطوراً مخيبًا للآمال، خاصة لأن كل من القانون واللوائح لا تذكر هذا المطلب على أنه إلزامي. بالطبع، تم ذكر وثائق المحكمة كواحدة من الأدلة المحتملة، ولكن ليس كدليل إلزامي. هناك أشياء التي لا يزال من الممكن القيام بها، وأن هذا المطلب الإضافي لا يؤثر بشكل كبير على الناجين، امور يمكن القيام بها مثل تحسين التعاون بين المؤسسات الاتحادية ومؤسسات إقليم كوردستان من حيث تبادل الأدلة، ولكن هذا شيء خارج نطاق اختصاص الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة، والجميع مدركون إلى حد ما للمشاكل ويحاولون إيجاد حلول لها.

ألانا: من المثير للاهتمام أن يكون الربط أكثر بالحالات الفردية.  العملية منطقية على الورق، ولكن كلما تحدثت إلى الأشخاص الذين يمرون بالعملية، أدركت أن الحقائق على الأرض يمكن أن تشكل تحديات صعبة. ارتباطا ًبذلك، فأن التحالف للتعويضات العادلة هو مجموعة من منظمات المجتمع المدني العراقية المختلفة التي تسعى إلى إثارة قضايا معينة، مثل هذا المثال بالذات وغير قضايا ايضا ً، من حيث مساعدة ودعم الناجين لإدراك حقهم في التعويضات بموجب قانون الناجين الإيزيديين. ما نوع الدور الذي تعتقد أنه يجب أن تلعبه منظمات المجتمع المدني هذه؟ هل تعتقد أنهم يلعبون دورا ً قيما ً في تكبير القضايا المتعلقة بـقانون الناجين الإيزيديين على وجه التحديد؟

ساندرا: تلعب منظمات المجتمع المدني في العراق دورًا رائعًا منذ بداية النقاش حول قانون الناجين الإيزيديين، ثم المداولات حول محتوى وعناصر القانون، وبعد ذلك اعتماد القانون. فعلى سبيل المثال، كانت مدخلات منظمات المجتمع المدني ومدافعتها وضغطها، عندما يتعلق الأمر بإجراءات تقديم الطلبات ومعايير الإثبات ومضمون هذه اللوائح التي اعتُمدت لتنظيم إجراءات تقديم الطلبات، هي أساسية للحفاظ على النهج المتمركز حول الناجين، على الأقل على الورق. في النهاية، تضمنت اللوائح قواعد إجراء التقديم الذي يركز على الناجين. للأسف، جاءت الاحتياجات الإضافية بعد بدء عملية تقديم الطلبات خارج اللوائح , إنه امر أكثر ارتباطًا ببعض الأطر الأخرى.

ومع ذلك، فقد تم بوضوح شديد ملاحظة قوة قيمة منظمات المجتمع المدني في تلك المرحلة. الآن، عند الانتقال إلى التنفيذ، تلعب منظمات المجتمع المدني دورًا مهمًا في زيادة الوعي حول قانون الناجين الإيزيديين. بعض المنظمات تساعد أيضًا الناجين في عملية التقديم، وقد دعم عدد قليل من أعضاء التحالف من أجل التعويضات العادلة، مثل (فريدة كلوبال) أو 

(يزده) وبعض المنظمات الأخرى مئات إن لم يكن عشرات الناجين لغرض التقديم، بالإضافة الى بعض المنظمات غير الحكومية من مجتمعات أخرى غير ايزيدية. تجدر الإشارة إلى أنه خاصة الناجين من المجتمعات غير الأيزيدية والشبك والتركمان، فإن الدعم الذي يتلقونه من النشطاء والمنظمات المحلية هو الدعم الذي لم يتمكنوا من الحصول عليه في أي مكان آخر. لم يمكن بإمكان هؤلاء التقديم والتوجيه خلال هذه العملية لولا هذه المنظمات والنشطاء. هناك المزيد من العمل الذي ينبغي القيام به، لا سيما فيما يتعلق بالتوعية بعملية تقديم الطلبات. في بعض الأحيان، هناك معلومات معينة هي غير صحيحة كليا ً أو قد حصلت هناك بعض التحديثات في الإجراءات لا تعرفها منظمات المجتمع المدني، وبالتالي ربما لا يتم مشاركة المعلومات الصحيحة مع المجتمع المحلي. لكنني أرى هنا أيضًا مسؤولية للمنظمة الدولية للهجرة والمنظمات الدولية الأخرى التي قد تدعم المزيد من المنظمات للقيام بهذه المهمة.

وأخيرا، فإن دور المجتمع المدني الذي يزداد أهمية الآن هو دور الشراكة الرسمية جدا مع مديرية شؤون الناجين فيما يتعلق بتوفير خدمات الصحة العقلية والخدمات النفسية والاجتماعية. كما نعلم، فإن هذا المكون من جزء إعادة التأهيل من قانون الناجين الإيزيديين ربما يكون العنصر الأكثر تحديًا. سيستغرق الأمر سنوات للحصول على دعم مؤسسي لإعادة التأهيل ضمن قانون الناجين الإيزيديين، وفي غضون ذلك، حتى تصل المديرية ووزارة الصحة إلى تلك النقطة حيث سيكونون قادرين على فتح مراكز متخصصة لدعم الناجين، فهم يعتمدون الآن على منظمات المجتمع المدني. وقعت المديرية اتفاقات وشراكات مع عدة منظمات في العراق تستقبل الناجين المحالين من المديرية وتقدم لهم الخدمات بما يتماشى مع قدراتهم وخبراتهم. لذلك، هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به. هناك أشياء يمكن تحسينها، خاصة زيادة الوعي وتبادل المعلومات، لكن الجميع متفقون فيما يتعلق بالرغبة في رؤية استحقاقات من قانون الناجين الإيزيديين يتم تسليمها للناجين في أقرب وقت ممكن.

ألانا: شكرًا لك، نقطة جيدة بخصوص توفير السلامة النفسية لأن العديد من المنظمات غير الحكومية التي تم تكليفها بتنفيذ هذا الدعم هي أعضاء في التحالف للتعويضات العادلة، لذلك يمكنك رؤية الروابط بين المجتمع المدني والسلطات. لقد تطرقنا لهذا الموضوع ليها طوال المقابلة، ولكن غالبًا ما يقال إن الحق في التعويض بعد نزاع مسلح يتم القيام به حسب القانون الدولي، لكن التنفيذ غالبًا ما يتأخر. إنه أمر رائع أن نرى الكثير من الناس إيجابيين بشأن قانون الناجين الإيزيديين ويأملون في تنفيذه، ولكن هناك أيضاً سخرية بين العديد، وربما الناجين، والأشخاص في العراق الذين يخشون أن يستمر هذا النمط. أتساءل عما إذا كان لديكم أي نصيحة أو أمل في المشاركة حول كيفية التغلب على هذه التحديات على مستوى العالم وخصوصا ًفي العراق، لمواصلة الضغط على التشريع وكل ما ينطوي عليه.

ساندرا: أنت على حق تماماً. هناك العديد من الأمثلة على البلدان التي لديها تشريعات مكتملة بشأن التعويضات، لكن التنفيذ فشل. لدي أمل أكبر في تنفيذ هذا القانون في العراق، خاصة وأن السبب الأكثر شيوعا ًلوقف برامج جبر الضرر أو عدم تنفيذها بالكامل هو التمويل والموارد المالية.  كما تعلمون فأنه عادة ً في فترات ما بعد الصراع، تكافح الحكومات من أزمة مالية مع نقص إيرادات الميزانية، وحاجة كبيرة للاستثمار في البنية التحتية وما الى ذلك. أعتقد أن العراق هو في وضع مختلف، ولديه إيرادات وميزانية قوية للغاية. بالطبع، العراق لديه الكثير من الأولويات المتنافسة، بما في ذلك التنمية والبنية التحتية والاستثمارات وخلق فرص العمل. لكنني أعتقد أنه على نطاق المخطط الأوسع للمسائل، فإن وجود قانون للناجين الإيزيديين مع ما يقدر بنحو 5000 مستفيد وبعض التكاليف المقدرة لهذه الاستحقاقات فانه لن يشكل عبئاً كبيراً على الحكومة العراقية في أي وقت قريب.

أرى التحدي الأكبر والامر الذي سيكون فيه العامان أو الثلاثة أعوام القادمة حاسمًا هو إضفاء الطابع المؤسسي على بعض هذه المكونات من قانون الناجين الإيزيديين، خاصة عندما يتعلق الأمر ببرنامج جبر الضرر، وأشير هنا على وجه التحديد إلى مراكز إعادة التأهيل والرعاية الصحية التي تعتبر مبدئا واضحاً جدًا في قانون الناجين الإيزيديين. سيتطلب هذا الامر الكثير من الموارد والكثير من الطاقة والجهد، ليس فقط من مديرية شؤون الناجين لأن هذه المؤسسة لا تستطيع القيام بذلك بمفردها، ولكن أيضًا من خلال مشاركة العديد من الوزارات والجهات الأخرى. المشهد العام في العراق هو أن هناك نقص في الموارد الكافية في نظام الرعاية الصحية، وخاصة في الخدمات المتخصصة. ستكون هذه معركة شاقة. أود أن أقول إن هذا المكون من الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي وخدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماع المؤسسية وإعادة التأهيل، والوصول إلى مؤسسات إعادة التأهيل، سيكون معيارًا حقيقيًا ومحطة مهمة لنجاح تنفيذ قانون الناجين الإيزيديين.

أول ما يمكننا رؤيته بالفعل هو أنه تم التحقق من 1300 ناجٍ في عام واحد فقط من الاصدار، وهذا أكثر كفاءة بكثير من العمليات المماثلة في البلدان الأخرى التي لديها برامج إعداد مطابقة. هذه محطة استثنائية بالفعل. أود أن أقول إن المحطة المهمة التالية ستكون هذا المكون المتعلق بإعادة التأهيل، وسيستغرق عامًا أو عامين، لكنني أعتقد أن هناك بالفعل بعض العلامات، وتدعم المنظمة الدولية للهجرة المديرية لبدء عملية تطوير مراكز إعادة التأهيل هذه. إنه وقت مبكر جدًا، لكنني أرى اعترافًا من جانب الحكومة بأن هذا الشيء مطلوب بالفعل وأنه بدون ذلك، سيكون تنفيذ القانون غير مكتمل.

ألانا: هذه إجابة رائعة، لأن أحد أسئلتي الأخرى كان كيف يمكننا الحكم على نجاح تنفيذ قانون الناجين الإيزيديين. قد يقول الآخرون، هذا الامر متعلق بالتعليم أو الأرض أو السكن. هناك العديد من الجوانب المختلفة للقانون بحيث يمكنك عملياً اختيار أي شيء منها. وينبغي أن نقول للمستمعين إن المنظمة الدولية للهجرة أبرمت اتفاقا لدعم المديرية العامة لشؤون الناجين، والذي يبدو واعداً بأن المنظمة الدولية للهجرة موجودة ستبقى وتدعم التنفيذ. هل هذا صحيح؟

ساندرا: نعم، بالتأكيد. ولدينا خطط للسنتين أو الثلاث سنوات القادمة مع المديرية وبدعم من المجتمع الدولي. هناك اهتمام قوي حقا ًمن جانب المجتمع الدولي لرؤية هذا القانون يتم تنفيذه. إلى جانب الالتزامات المالية والسياسية التي قطعتها الحكومة العراقية، فإن الفرص جيدة حقا ً. هناك الكثير من العمل، وهناك العديد من التحديات، وبعضها يخرج ببساطة عن إطار قانون الناجين الإيزيديين، المتعلق بالمشاكل العامة في نظام الحكم والإدارة في العراق. ومع ذلك، يجب عدم إنكار الإرادة السياسية لتنفيذ هذا القانون. في السنوات الثلاث والنصف الماضية، لم يقل أحد أنه يجب إلغاء هذا القانون، أو أن التمويل يجب أن يتوقف. يرى الجميع القيمة التي يجلبها هذا القانون في دعم الطوائف الأيزيدية والشبك والتركمان والمسيحيين في العراق.

آلانا: شكرًا لك. السؤال الأخير, بالانتقال إلى خلفيتك في العمل، أعلم أنك عملت سابقاً في بلدان يوغوسلافيا السابقة التي هي اليوم غرب البلقان، في مسائل مثل توثيق الجرائم الدولية، والعمل على التعويضات والحقيقة وما إلى ذلك. تساءلت عما إذا كان بإمكانك مشاركة بعض تجربتك هناك، والدروس التي تعلمتها من العمل في سياق مختلف , أو ربما قد تقولين إنه سياق مشابه تمامًا. وبعض الأشياء التي رأيتها بالفعل يتم تنفيذها في العراق من حيث تكرار ما سار بصورة جيدة، وتجنب العثرات، والعمل مع المسؤولين الحكوميين والمجتمع المدني وما إلى ذلك. هل تقومين برسم أوجه تشابه في كثير من الأحيان؟ أي رؤى حول هذه المسألة ستكون مثيرة للاهتمام. شكرا لك على وقتك.

ساندرا: نعم، نادرًا ما أقارن بين هذين السياقين لأنهما مختلفان تماما ً من حيث طبيعة الصراع والنسيج المجتمعي. جاءت فترة ما بعد الصراع وكيف ظهرت العدالة الانتقالية في عمليات العدالة الانتقالية في البلقان تحت ضغط المجتمع الدولي، بينما في العراق كان طبيعيا ً أكثر. لم أذكر هذا من قبل، لكنني أعتقد أنه يجب أن أفعل ذلك، أن أحد أهم أسباب اعتماد قانون الناجين الإيزيديين هو شجاعة نادية مراد التي تحدثت في وقت مبكر جدًا بعد أسرها وما حدث لها. تجرأت على الذهاب عالميًا والتحدث إلى الجمهور عما حدث. أعتقد أن هذا غير المنظور عما حدث للنساء الأيزيديات ونساء أخريات من مجتمعات أخرى في ظل داعش. لقد غيرت نموذج العنف الجنسي المرتبط بالنزاع ليس فقط في العراق ولكن على مستوى العالم أيضًا، والذي تم الاعتراف به بعد ذلك من خلال جائزة نوبل للسلام الممنوحة لنادية مراد والدكتور دينيس موكويجي.

لا يوجد الكثير من أوجه التشابه. أود أن أقول إن دور منظمات المجتمع المدني في كلا السياقين متشابه: أفراد شجعان ومجموعة واسعة من أنواع الدعم للمجتمعات المتضررة والضحايا. هذا شيء يوجد فيه توازي، والتوثيق في هو فعال وهذا أمر مهم حقًا. لكنني أعتقد أن أوجه التشابه تتوقف في نقطة ما حول مشاركة المجتمع المدني.

من هذه البعد، فأن العدالة الانتقالية في غرب البلقان هي الآن في تراجع وهي قصة طويلة ومعقدة للغاية. وبالطبع، سيأتي الجميع بنظريتهم الخاصة حول سبب تراجع هذه العملية الآن في البلقان. لكنني أعتقد أن هذا التفاعل بين ضغط المجتمع الدولي والعمليات العضوية من القاعدة إلى القمة لم يسير جنبًا إلى جنب، وربما لفترات أطول بكثير، أكثر من اللازم، كنا نحن الجهات الفاعلة المحلية نعتمد على المجتمع الدولي أكثر من المطلوب. اعتقدنا أن المجتمع الدولي سوف يحل كل شيء ويعالج كل شيء، خاصة بعد إنشاء المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة. ورأينا ذلك الجهد على انه مجرد بداية، ولكنه في الخير كان هو بداية العدالة الانتقالية ونهايتها في يوغوسلافيا السابقة. مع بعض الاستثناءات الهامة، بالطبع، هناك العديد من الملاحقات القضائية في البوسنة، والمحاكمات الوطنية، حتى في جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. لكن البوسنة هي منعزلة من حيث الملاحقات القضائية الوطنية.

الأمر المحبط والمخيب للآمال الآن، بعد 25 عامًا من انتهاء الصراع في كوسوفو، هو أن القصص التي يتم سردها والعلاقات بين الأعراق في المنطقة هي في وضع سيء حقا ً هناك الكثير من خطاب الكراهية -, والأجيال الشابة التي ولدت بعد الحرب، تتبع بالفعل هذه الروايات القومية. لا تزال أنظمة التعليم مليئة بهذه القصص القومية. بشكل عام هي قصة مخيبة للآمال للغاية، وقصة طويلة جدًا. قصة لتدوين صوتي آخر.

الانا: يجب اذن أن ننتهي بذلك,  إنها ملاحظة جيدة لننهي بها، أن هذه المشكلات هي طويلة الأمد وليست حلولًا سريعة. ما رأيناه مع قانون الناجين الإيزيديين حتى الآن في العراق جلب الكثير من الأمل للكثيرين، والعديد من التحديات للآخرين. آمل أن يفهم الأشخاص الذين استمعوا إلى هذا التدوين الصوتي أكثر قليلاً دور المنظمة الدولية للهجرة في الحوار. تابعوا عمل التحالف للتعويضات العادلة لأننا نأمل في مشاركة المزيد من التحديثات خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، وسنواصل الدعوة إلى تنفيذ القانون. شكراً جزيلاً لك ساندرا على وقتك، والدعم المذهل، والمعرفة، والرؤى. لقد كان رائعا ً حقا ًالتحدث معك.

ساندرا: شكرا ً الانا.

المنشورات ذات الصلة

اليوم الدولي لمناهضة استخدام الأطفال كجنود

اليوم الدولي لمناهضة استخدام الأطفال كجنود

اليوم العالمي لمكافحة استغلال الأطفال كجنود (يوم اليد الحمراء) الذي يوافق 12 فبراير من كل عام هو يوم مخصص للفت الانتباه لظاهرة تجنيد الأطفال والدعوة لحمايتهم من هذه الظاهرة. يُذكِّر أعضاء التحالف للتعويضات العادلة (C4JR) بضرورة حماية الأطفال العالقون في مرمى...

النشرة الإخبارية الرابعة للتحالف حول قانون الناجيات الإيزيديات

النشرة الإخبارية الرابعة للتحالف حول قانون الناجيات الإيزيديات

. !اقرأ أحدث نشرة اخبارية للتحالف حول قانون الناجيات الايزيديات الآن ينشر تحالف التعويضات العادلة، بدعم من المنظمة الدولية للهجرة في العراق ، نشرات إخبارية منتظمة حول قانون الناجيات ألإيزيديات بثلاث لغات: العربية والإنجليزية والكردية (الكرمانجي والسوراني). يمكنكم...

مشاورات تحالف التعويضات ألعادلة حول مسارات المساءلة وتبادل الأدلة بعد إنهاء ولاية فريق التحقيق( يونيتاد)

في 21 نوفمبر، نظم تحالف من اجل التعويضات العادلة حدثًا في أربيل. ركز خلاله على مشاورات تحالف التعويضات ألعادلة حول مسارات المساءلة وتبادل الأدلة بعد إنهاء ولاية فريق التحقيق(يونيتاد). وخلال الحدث، شارك الحضور في مناقشات متعمقة، ركزت بشكل خاص على استراتيجية إنجاز...

اشترك في نشرتنا الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية

انضم إلى قائمتنا البريدية للحصول على آخر الأخبار والتحديثات حول قانون الناجين الايزيديات.

لقد تم اشتراكك بنجاح.