fbpx

مساعدة الناجين من نزاع داعش في العراق على إدراك حقهم في التعويضات

المتحف التذكاري للهولوكوست في الولايات المتحدة: إحاطة ثالثة حول فظائع تنظيم الدولة الإسلامية في شمال العراق

نشرت من أكتوبر 15, 2020

تعويضات لضحايا وناجين من الجرائم التي ارتكبها 
تنظيم الدولة الإسلامية في شمال العراق بين عامي 2014 و2017

لقد مرّ أكثر من ست سنوات على هجوم تنظيم الدولة الإسلامية على العراق وسوريا، واستهدافه الخاص لجماعات الأقليات العرقية والدينية بسبب عمليات القتل والعنف الجنسي والاختطاف والتعذيب، من بين أضرار أخرى. وفي حين أن الجرائم التي ارتكبها “داعش” لا يمكن إصلاحها بطبيعتها، وأن أي سبيل انتصاف لن يكون كافياً إذا قورن بالضرر الذي لحق به، فإن للضحايا حق معترف به في تعويضات كافة وفعالة. في 9 سبتمبر/أيلول 2020، عقد مركز سيمون سكوددت لمنع الإبادة الجماعية بالمتحف جلسة إحاطة ركزت على تعويضات الضحايا والناجين من الجرائم التي ارتكبها التنظيم في العراق في شمال العراق بين عامي 2014 و2017. 

وقد عُقدت الجلسة بدعم من ريان ديسوزا، مؤسس مشروع “لا أحد يستمع”، وهو مشروع ومعرض للدعوة متعدد الوسائط، تديره ساريتا أشرف، نيابة عن المركز. وقد أتاحت الترجمة الفورية للمتحدثين والمشاركين التفاعل باللغات العربية والكردية والإنجليزية، وكانت وسيلة مهمة لتشجيع المتحدثين والمشاركين من العراق على الانضمام إلى المحادثة. وشملت المتحدثين:

  • ‘سلوى’، شبكة الناجين الإيزيديين (تم حجب الاسم لأسباب أمنية)
  • غولي بور، محامية متخصص في العدالة الانتقالية 
  • ساندرا أورلوفيتش، المنظمة الدولية للهجرة
  • حسن علي عمر، التحالفةللتعويضات العادلة 
  • إيغور كفيتكوفسكي، والسيدة ناديا مراد، وصندوق الدكتور دينيس موكويج العالمي للناجين 

وفي افتتاح المناقشة، أبرز اشرف أنه من الأهمية إشراك الضحايا ومجتمعات الضحايا في كل مرحلة من مراحل تصميم وتنفيذ ومراقبة عملية التعويضات”. ويشمل ذلك بالضرورة المشاركة النشطة للنساء والأفراد المكلفين بتمثيل مصالح الأطفال الفضلى.

وأكدت “سلوى” على الضرر الذي لحق بالنساء والرجال والأطفال الإيزيديين في محاولة إبادة هذه الطائفة الدينية الصغيرة. ولا يزال الإيزيديين وغيرهم من الناجين يشعرون بالآثار المستمرة للهجوم الذي شنه داعش بما في ذلك الصدمات النفسية العميقة والنزوح إلى مخيمات المشردين داخلياً حيث يعيشون في ظروف سيئة. ويعيش العائدون إلى سنجار، في شمال العراق، دون خدمات أساسية، وسط استمرار انعدام الأمن. ومما يزيد من تفاقم هذا الأمر أن أكثر من 500 2 امرأة وطفل إيزيدي ما زالوا مفقودين، ولم يتحقق سوى نجاح ضئيل في ضمان العدالة في شكل إجراءات جنائية. وتقول سلوى إن أشكالا أخرى من العدالة الانتقالية مثل التعويضات تستحق تركيزا أكبر.

حللت غولي بور مسودة قانون الناجيات الإيزيديات، الذي قدمه الرئيس برهم صالح إلى البرلمان العراقي في أبريل/نيسان 2019. وبموجب المسودة الأولية، لم تكن النساء الإيزيديات اللواتي يحتجزهن تنظيم “داعش” سوى من يحقّ لهم الحصول على تعويضات. وقد تم توسيع نطاق هذا في وقت لاحق لتشمل النساء التركمان المسيحية والشيعة. ولا ينص مشروع القانون على الناجيات من أسر قبضة “داعش” من مجتمعات أخرى، أو الناجيات من جرائم أخرى. كما أنه يستبعد الناجين الذكور – الذين يشملون الناجين من عمليات الإعدام والتعذيب وغيرها من أشكال العنف القائم على نوع الاجتماعي– وكذلك الفتيان الذين تم تدريبهم قسراً والإرغام على القتال مع “داعش”. كما أن أسر القتلى والمختفين غير مؤهلة للحصول على تعويضات، كما هو الحال الآن في مشروع القانون. وعلى الرغم من أن مشروع القانون يُفهم في كثير من الأحيان على أنه موجه ضمناً نحو (بعض) الناجيات من العنف الجنسي، فقد شددت بور على أنه يشير فقط إلى الاختطاف ، الأمر الذي لا يعكس النطاق الكامل للأذى الذي تعرضت له النساء في الأسر. وينطوي ذلك على خطر إسكات الناجيات وتفاقم وصمة العار المحيطة بالعنف الجنسي. 

وقالت ساندرا أورلوفيتش إن عمل المنظمة الدولية للهجرة بشأن التعويضات في العراق يركز على دعم المؤسسات العراقية ومنظمات المجتمع المدني للتداول في مشروع قانون الناجيات من اليزيديات وتحسينه. وقدم أورلوفيتش أربع توصيات لتقديم تعويضات إلى الناجين من تنظيم “تنظيم”: ”1′ مشاركة المجتمعات المحلية للناجيات؛ ‘2’ عملية لا تكون بيروقراطية بشكل مفرط؛ ‘3’ اتباع نهج أكثر شمولية يتجاوز التعويض؛ (4) إدراج عنصر رمزي مرئي تعترف الحكومة من خلاله بخطورة الأفعال المرتكبة وطبيعتها النظامية وتخلق مساحة للذكرى الجماعية.

قدم حسن علي عمر من تحالف التعويضات العادلة، وهو تحالف يضم 25 منظمة عراقية غير حكومية يدعو إلى تقديم تعويضات شاملة للضحايا المدنيين في الجرائم الفظيعة التي ارتكبها “داعش”. ويوفر المركز مساحة للتعاون بين المجتمعات المحلية المتضررة ويسعى إلى تمكين صوتها. وشدد عمر على الناجين بأن يكون لهم رأي أكبر في صياغة مشروع قانون للتعويضات. وعلاوة على ذلك، قال حسن إن مفهوم التعويضات يجب أن يتجاوز قاعدة التعويض، ليشمل التعويضات الجماعية الرمزية والتأهيلية والتحويلية. ويشمل ذلك توفير الخدمات الطبية والقانونية والفرص التعليمية وتوفير فرص العمل؛ – إصلاح قانوني يهدف إلى منع العنف القائم على نوع الاجتماعي وضمان المساواة بين الجنسين؛ ضمانات عدم التكرار؛ الاعتراف بالإبادة الجماعية؛ وتخليد الذكرى.

وأوضح إيغور سفيتكوفسكي، رئيس قسم الدعوة في الصندوق العالمي للناجين، أن مؤسسة GSF تأسست في أكتوبر 2019 بمبادرة من نادية مراد ودنيس موكويج الحائزين على جائزة نوبل لعام 2018. وفي العراق، تركز “المؤسسة” على إشراك الناجين في تصميم عملية تقديم تعويضات مؤقتة للتخفيف من الوضع الأليم الذي يواجهه الكثير من الناجين. وأكد سفيتكوفسكي أنه ومتحدثين آخرين متفقون على أوجه القصور في مشروع القانون (التي تم تسليط الضوء على بعضها في هذا المنصب) وسلط الضوء على الحاجة إلى إدراج الناجين الذين أعيد توطينهم خارج العراق في المناقشات المتعلقة بإطار التعويضات. وقال سفيتكوفسكي إنه على الرغم من أن مشروع القانون أبعد ما يكون عن الكمال، إلا أنه لا يزال يمثل إرادة الحكومة العراقية للاعتراف بالضرر وتوفير التعويض – وإن كان محدوداً. في المناقشات المتعلقة ببرامج التعويضات، من المهم أن نكون على علم بالقدرة المحدودة للحكومة والأموال المتاحة.

ركز تقرير المتحف في تشرين الثاني/نوفمبر 2015، “جيلنا قد ولّ: استهداف تنظيم الدولة الإسلامية للأقليات العراقية في نينوى” على هجمات تنظيم «الدولة الإسلامية» على الإيزيديين والمسيحيين والشبك والكاكاي والشيعة والتركمان وغيرهم. وكانت إحدى النتائج الرئيسية التي توصل إليها التقرير هي أن المخاطر التي تتعرض لها هذه المجتمعات تعود إلى صعود داعس.

وحتى الآن، ركزت المناقشات حول تحقيق العدالة لجرائم تنظيم “داعش” إلى حد كبير على تعزيز مسار الملاحقات الجنائية. مشروع القانون، المعروض حاليا على البرلمان العراقي، يوفر مجالا للمجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن الدولي، للتركيز بشكل أكبر على دور الركائز الأخرى للعدالة الانتقالية في دفع العدالة إلى الأمام لضحايا جرائم تنظيم الدولة، وفي الحد من خطر العنف في المستقبل. وبالنسبة للمجتمعات التي تعاني من التهميش المتأصل، يمكن أن يكون برنامج التعويضات بمثابة خطوة نحو معالجة أوجه عدم المساواة الهيكلية والتحيزات المجتمعية، وذلك ليس فقط بمعالجة معاناتهم المباشرة، ولكن أيضاً أوجه عدم المساواة القائمة من قبل والتي زادت من معاناتهم بهدف خلق مجتمع أكثر عدلاً وإنصافاً في المستقبل. وفي حال نجاح التعويضات، يمكن أن لا تكون مجرد شكل من أشكال العدالة الانتقالية، بل أيضاً شكل العدالة التحويلية: أداة للتغيير الهيكلي على نطاق المجتمع.

المصدر:

https://www.ushmm.org/genocide-prevention/blog/the-path-to-reparations-for-victims-of-is-crimes-in-iraq