اليوم، في اليوم الدولي للعدالة الجنائية (17 تموز/يوليو)، تؤكد مجموعة العمل المعنية بالعدالة الجنائية في تحالف التعويضات العادلة (C4JR) مجدّداً الحاجة الملحة في العراق إلى تحقيق مساءلة شاملة تتمحور حول الناجين وتستجيب لحقوقهم واحتياجاتهم.
إن نقل أكثر من 5,000 من المنتمين إلى تنظيم داعش الارهابي من سوريا إلى العراق في مطلع عام 2026 يشكل فرصة تاريخية لضمان محاسبة المسؤولين عن فظائع التنظيم على كامل نطاق الجرائم التي ارتكبوها.
إلا أن جهود المساءلة حتى الآن ظلت محدودة. ففي العراق، جرت محاكمة عناصر داعش في الغالب بموجب تهم تتعلق بالإرهاب، دون مساءلتهم عن الجرائم الأساسية، مثل الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، والعنف الجنسي، والقتل، والتعذيب، والاسترقاق، والتجنيد والعسكرة القسرية، والتهجير القسري. وقد أدى هذا النهج إلى حرمان القضاء من توثيق الحقيقة القضائية الموثوقة بشأن الجرائم التي ارتكبها داعش بحق جميع المكونات المتضررة، كما استبعد الناجين من المشاركة الفاعلة والهادفة في إجراءات العدالة.
وإدراكاً بأن الفرصة المتاحة لمحاكمة الموقوفين الجدد من عناصر داعش على الجرائم الدولية قد تكون محدودة زمنياً، فإن اعتماد مشروع قانون الجرائم الدولية أصبح اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى. ولهذا يواصل التحالف الدعوة إلى إقرار قانون عراقي يتيح ملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية الأساسية، بما يضمن الاعتراف بالطبيعة الحقيقية والخطورة البالغة للجرائم التي ارتكبها داعش، ويضع حقوق الناجين وأصواتهم وتجاربهم في صميم منظومة العدالة.
فالعدالة بالنسبة للناجين لا تقتصر على إصدار الإدانات والأحكام، بل تشمل أيضاً كشف الحقيقة، والاعتراف بما تعرضوا له من انتهاكات وأضرار، وضمان مشاركتهم الفاعلة في الإجراءات القضائية، وتمكينهم من الحصول على تعويضات وجبر ضرر فعالة تسهم في استعادة كرامتهم وإعادة بناء حياتهم.
إن المساءلة عن جرائم داعش ليست مجرد التزام قانوني، بل تمثل ركيزة أساسية لتحقيق المصالحة، وترسيخ السلام المستدام، وتعزيز الأمن على المستويين الوطني والدولي.
ومع تولي العراق مسؤولية محاكمة آلاف المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش، فإن هذه اللحظة تمثل محطة مفصلية لتعزيز الإطار القانوني الوطني من خلال إقرار قانون الجرائم الدولية الأساسية، وترسيخ سيادة القانون، وتحقيق عدالة لا تقتصر على معاقبة الجناة، بل تعترف أيضاً بحقوق الضحايا والناجين، وتمكنهم من استعادة دورهم وكرامتهم، وتسهم في منع تكرار مثل هذه الفظائع مستقبلاً.



